ضامن بن شدقم الحسيني المدني

115

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

فنظر يزيد إليه شزرا ، وقال : لعنك اللّه ، وملأ قلبك نارا وحطبا ، فإذا علمت ذلك فلم قتلته واتيتني برأسه مفتخرا ، ثم وكزه بالرمح فولّى خائبا هاربا إلى دجلة بني غسان ، فلم يزل بها إلى ظهور المختار لاخذ ثأر الحسين عليه السّلام فقتله . وروى أهل السير والاخبار والثقات الأخيار : ان رجلا نصرانيا وزير ملك الروم ، اتى رسولا من الملك إلى يزيد ، فاحضر الرأس الشريف بين يديه وهو ينكث ثناياه بقضيب خيزران ، فبكى وجعل ينوح من قلب مقروح ، فكلما ابتلت لحيته بالدموع يكفكفها باردانه وينوح ، فقال له يزيد : لماذا ؟ قال : نعم ، اعلم يا يزيد اني قد دخلت المدينة تاجرا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسألت أحد أصحابه اي شيء أحب إليه من الهدايا فقال : الطيب ، وان له رغبة فيه ، فحملت إليه قارورتين من المسك الأذفر ، وقدرا من العنبر الأشهب ، ومضيت إليه فوجدته في بيت أم سلمة ( رض ) ، فحين شاهدت جماله رأيت النور ساطعا من وجنتيه ، فتعلق حبه بقلبي ، فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا ؟ قلت : هدية محتقرة ، اتيتك بها . قال لي : ما اسمك ؟ قلت : عبد شمس . قال لي : بدّل اسمك ، وانا اسمّيك عبد الوهاب ، ان قبلت مني الإسلام قبلت منك الهدية . فحدقت نظري فيه وتفكرت في أمري ساعة متأملا لما رأيته في الكتب من قول عيسى بن مريم عليه السّلام إذ قال : انّي مبشركم برسول يأتي من بعدي اسمه احمد ، فاعتقدت ذلك فيه وأسلمت على يده من حيني لتلك الساعة ، ثم مضيت إلى الروم مخفيا الإسلام مع خمسة من البنين واربع من البنات ، وانا اليوم وزير ملك الروم ، واعلم يا يزيد اني رأيت يومئذ هذا العزيز المهان بين يديك قد دخل على جده رسول اللّه من باب الحجرة ففتح له جده باعه ليتناوله ، وهو يقول مرحبا بك يا حسين ، فتناوله واجلسه في حجره ، وجعل يقبل فاه ، ويرشف ثناياه ، ويبكي ويقول : بعد واللّه عن رحمة اللّه من قتلك ، ولعن اللّه من قتلك وأعان على قتلك ، يا حسين . وفي اليوم الثاني جلست مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المسجد ، إذ اقبل الحسن والحسين عليهما السّلام على جدهما صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال الحسين : يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن ، ولم يغلب أحدنا الآخر ، وانما نريد ان نعلم أيّنا أشد قوّة من الآخر فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حبيبي ان التصارع لا يليق بكما ، اذهبا فتكاتبا ، فمن كان خطه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر ، فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا واتيا به إلى جدهما صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطياه اللوح ليقضي بينهما ، فنظر فيه ، ثم نظر إليهما